الشيخ أحمد فريد المزيدي

198

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال الجنيد : سمعت السريّ يقول : أعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة . فقلت له : ما هو ؟ فقال : لا تسأل من أحد شيئا ، ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكن معك شيء تعطي منه أحدا « 1 » . سئل الجنيد عن قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ الأعلى : 6 ] ؟ فقال : سنقرؤك التلاوة ، فلا تنسى العمل « 2 » . وسئل عن قوله تعالى : وَدَرَسُوا ما فِيهِ [ الأعراف : 169 ] ؟ فقال : تركوا العمل بما فيه ، فقال المغربي : حرجت من الحرج أمة أنت بين ظهرانيها لا تفوّض أمرها إليك « 3 » . قال الجنيد : من ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعنّ ، ومن ظنّ أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمنّ ، ومتعلمّ يتعلم الحقيقة يوصله اللّه إلى الهداية ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « كلّ ميسّر لما خلق له « 4 » » . باب الشكر قال الجنيد : كنت بين يدي سريّ السقطيّ ألعب وأنا ابن سبع سنين ، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر ، فقال لي : يا غلام ، ما الشكر ؟ قلت : ألا تعصي اللّه بنعمه . فقال لي : أخشى أن يكون حظك من اللّه لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السريّ لي « 5 » . وقال السريّ للجنيد : يا أبا القاسم ، ما الشكر ؟ فقال : ألا يستعان بشيء من نعم اللّه تعالى على معاصيه . فقال سريّ : من أين لك هذا ؟ قال الجنيد : من مجالستك « 6 » . قال الجنيد : فرض الشكر الاعتراف بالنعم بالقلب واللسان « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : الرسالة ( 1 / 66 ) ، واللمع ( ص 262 ) . ( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 270 ) ، وتاريخ الخطيب ( 7 / 245 ) . ( 3 ) انظر : الحلية ( 10 / 270 ) ، وتاريخ الخطيب ( 7 / 245 ) . ( 4 ) انظر : الحلية ( 10 / 267 ) ، والحديث رواه البخاري ( 4 / 1891 ) ، ومسلم ( 4 / 2040 ) . ( 5 ) انظر : الرسالة ( 1 / 386 ) ، واللمع ( ص 240 ) ، والحلية ( 10 / 268 ) ، وعدة الصابرين لابن قيم ( ص 123 ) ، ومدارج السالكين ( 2 / 245 ) ، وتفسير القرطبي ( 1 / 398 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 127 ) ، والسير للذهبي ( 14 / 68 ) . ( 6 ) انظر : الحلية ( 10 / 268 ) ، والرسالة ( 1 / 387 ) . ( 7 ) انظر : العوارف للسهروردي ( ص 290 ) .